شهيد الاسعاف

أمٌ تزف خبر استشهاد نجلها قبل الجميع

تاريخ النشر : 07/22/2018 : 01:09 أخر تحديث : 10/22/2018 : 10:47

ستة وثلاثون عاماً مروا أمام عينيها كأنهم شريط سريع تتخذ منه رداءً عند تذكر ابنها المسعف موسى أبو حسنين ولحظات وداعه في أحضانها, تمر الأوقات عليها وهي تحتضن أطفاله الثلاثة لتواري عنهم حزن الفقد, أكبرهم لم تتجاوز العاشرة من عمرها  تستذكر حضور أبيها وضمها له في كل مرة يعود فيها إلى المنزل بيد أن رصاصات الاحتلال حرمتها من شعائر استقباله في الرابع عشر من مايو أثناء إنقاذه للجرحى على حدود القطاع.

في واقعٍ تعيشه كل أم فلسطينية في غزة أن تنتظر خبر استشهاد أبنائها إلا أن والدة موسى هي من أعلنت النبأ, احتضنته عند إصابته وأبقت يدها فوق جرحه لتنال الدماء من ملابسها, " اتصلت بابني الآخر لأخبره أن موسى قد استشهد, بدلاً من أن يعطوني الخبر كنت أعرفه مسبقاً, وأحضرت جثمانه للمنزل ليودعه البقية قبل دفنه".

اعتاد موسى أن يكون محباً ومعطائاً حد التعلق به بين زملائه فيشهد له الكثيرون ممن عملوا معه بطيب خلقه وسماحته وفطنته, عٌرف بتميزه بعمله ومبادراته قبل الجميع بأداء المهام, وهذا ما أدركه مدير الدفاع المدني أنور أبو العمرين حيث تحولت زمالة العمل فيما بعد إلى صداقة قوية مع أسرته.

تحاول ابنته مواساة أمها, فبعض الذكريات تجمع صوره وصوته, تصف والدته حزن زوجته فتقول:" في كل مرة تسمع صوته أو ترى صوره تبكي بحرقة لفراقه لكننا نحاول جاهدين التخفيف عنها, عندما قررت تسمية ابنها الرضيع "موسى" تيمناً بزوجها رفضنا حتى لا يبقى الألم بيننا وأسميناه غيث كما أراد والده قبل استشهاده".

فارقهم موسى بجسده إلا أن وجوده ما زال غائراً بين الحضور, دائماً ما يطلب رضى والدته قبل مغادرته وهو ما تفتقده يومياً, "كان وما زال الطفل المميز لدي بطيبته وعفويته وحبه للمساعدة", بهذه الكلمات تنعي الأم طفلها الكبير ليفارقها عمراً كاملاً.

أبو حسنين مسعفٌ من الدرجة الأولى, حافظٌ للقرآن منذ طفولته كما كان مرحاً مع الأطفال أينما شاهدهم, في يوم استشهاده اختتمت والدته رسالته الإنسانية فحاولت اسعافه بقدر معرفتها بأساسيات عمله, بكته حتى أيقنت بأن الدموع لن تعيده والراحة التي نالها يتمناها الجميع.


المصدر: +pal